محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
196
رشحات البحار ( فارسى )
الأعمال لدى المعبود . [ البطن ] الرابع : مرتبة روحه و هو حصول الاطمئنان بحضور الحق « 1 » و مقام اعبد « ربك كأنك تراه » و لسان هذه المرتبة قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا « 2 » و الفرق بين القلب و الروح أن استحضار العقائد و تنور النفس بنور العبادة يوجب الالتفات بحضور الأشياء لدى الحق و أنها محاضره و هذا مقام القلب و قد يترفع فيوجب الاطمئنان بحضوره و هذا مقام الروح و منه يظهر لك وجه اختلاف الخضر ( ع ) و موسى ( ع ) . فإن الخضر يدرك الحضور فهو مامور الحضور و موسى ( ع ) يدرك المحضر و هو مأمور حفظ المحاضر . فيقع التنازع بينهما و قد تشرف زيد بن حارثة بهذا المقام . حيث قال له رسول اللّه ( ص ) : كيف أصبحت ؟ قال أصبحت مؤمنا حقا . فقال ( ص ) إن لكل حق حقيقة ؛ فما حقيقة إيمانك ؟ قال : عزفت نفسى عن الدنيا بالزاء المعجمة « 3 » بمعنى أعرضت عنها أو عرفت نفسى الدنيا بالتخفيف و التشديد ، بمعنى عرفت عيبها فيساوى عندى ذهبها و حجرها و مدرها . ثم قال و كأنى انظر إلى عرش الرحمن بارزا : إلى أن قال : عرفت فالزم . فهذا مرتبة « أن تعبد اللّه كأنك تراه » . و الحاصل أن الوصول إلى استحضار مراتب الإيمان يوصل الإنسان بمرتبة كأنه يشاهد الرحمن « 4 » و ذلك لشهود نفسه من مراتب علمه و حضوره لربه و بشهود حضوره لديه كأنه يشهد الحق الحاضر و لذا يقول لزيد بن الحارثة « 5 » فهذا مرتبة « ان تعبد اللّه كأنك تراه » كما يقول له ابن حارثة : و كأنى انظر إلى عرش الرحمن بارزا . حيث أن حضوره فى هذه المرتبة لا يتجاوز عن العرش لأن العرش حقو الرحمن و منتصف فيض السبحان و نهاية عالم الوحدة و بداية عالم الكثرة . فابن حارثة يدعى حيطته على جميع العوالم الجسمانية و هى العرش و
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 136 ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 136 ( 3 ) . فى الأصل : المعجمة ( 4 ) . فى الأصل : الرحمن ( 5 ) . كذا فى الأصل